الشيخ علي الكوراني العاملي

157

الإمام محمد الجواد ( ع )

فالمدة التي قضاها الإمام ( عليه السلام ) في بغداد كانت فترات قصيرة ، أولها عندما أحضره المأمون بعد مجيئه إلى بغداد سنة 204 ، وكان ( عليه السلام ) في التاسعة من عمره ، وعقد على ابنة المأمون . ويظهر أن قصة الباز الأشهب كانت في هذه السفرة . وقد يكون الإمام ( عليه السلام ) جاء بعدها إلى بغداد وتخلص من المأمون وعاد إلى المدينة . لكن المؤكد كما ذكروا أنه جاء إليها سنة 215 ، أيام سفر المأمون لغزو الروم ، فبنى بزوجته حسب رواية الطبري بعد إحدى عشرة سنة من عقد زواجهما ، وبقي في بغداد مدةً ، ثم جاء بزوجته إلى الحج ، وسكن في المدينة . ثم جاء لاستقبال المأمون من سفرته سنة 216 . ثم كانت خلافة المعتصم ، فأحضره إلى بغداد مرتين ، وتخلص منه في السفرة الأولى ، ثم ارتكب المعتصم جريمة قتله بالسم في السفرة الثانية ! ( 2 ) عُرف المعتصم في تاريخنا بالغيرة والجهاد 1 . ( اسمه محمد بن هارون الرشيد . . وأمه أم ولد من مولدات الكوفة تسمى ماردة ، لم تدرك خلافته ، وكانت أحظى النساء عند الرشيد . وكان أبيض أصهب اللحية طويلها ، مربوعاً مشرب اللون ، حسن العينين ) . ( المنتظم : 11 / 25 ) . وذكروا في صفته أنه كان قوي البدن يميل إلى الفروسية والطرب والشراب ، ولا يهتم بالعلم والأمور الفكرية كالمأمون ، ولا بتشييد المباني كغيره من خلفاء بني العباس . ( كان مع المعتصم غلامٌ يتعلم معه في الكُتَّاب فمات الغلام ، فقال له الرشيد : يا محمد ، مات غلامك . قال : نعم يا سيدي ، واستراح من الكُتَّاب ! قال الرشيد :